© منظّمة الصحّة العالميّة / دان أغوستيني
غوستافو، متطوع شاب يُسلّم مجموعة وقاية من فيروس العوز المناعي البشرية وعدوى الأمراض المنقولة جنسياً الأخرى إلى أحد سكان حي هيليوبوليس، وذلك في إطار أنشطة الوقاية المُضطلع بها بموجب مشروع "هيليوبوليس للاستثمار في الحياة" بساو باولو
© الصورة

المنظّمة تصرح بأن التكامل والابتكار ودور المجتمع القيادي عناصر ضرورية جداً للقضاء على فيروس العوز المناعي البشري والتهاب الكبد وعدوى الأمراض المنقولة جنسياً

27 تموز/يوليو 2026
بيان صحفي
ريو دي جانيرو
وقت القراءة

 أصدرت اليوم منظّمة الصحّة العالميّة (المنظّمة) تقريراً جديداًً يُقيّم التقدم المُحرز في تنفيذ الاستراتيجيات العالميّة لقطاع الصحّة بشأن مكافحة فيروس العوز المناعي البشري والتهاب الكبد الفيروسي وعدوى الأمراض المنقولة جنسياً للفترة 2022-2030.

وهذا التقرير الصادر أثناء انعقاد المؤتمر الدولي السادس والعشرين المعني بالإيدز (الإيدز 2026) وقبيل الاحتفال باليوم العالميّ لالتهاب الكبد (يوم 28 تموز/ يوليو)، هو تقرير يسلّط الضوء على الإنجازات الهامة والتحديات الماثلة باستمرار أمام الاستجابة العالميّة لهذه الأوبئة.

وتحدث الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس المدير العام للمنظّمة قائلاً: "إن هذا التقرير يروي قصتين اثنتين، لأنه يثبت ما يُمكن تحقيقه عندما توظف البلدان الاستثمارات اللازمة في الصحّة والمجتمعات والعلوم. ولكن التقرير يُبين أيضاً كيف يُمكن أن يُقوض التقدم المُحرز بسرعة بسبب انقطاع التمويل والطوارئ الإنسانية واستمرار أوجه الإجحاف. وعلينا أن نحرص خلال السنوات الخمس المقبلة على إقامة نظم صحّية متكاملة وقادرة على الصمود لكي تستفيد منها الفئات الأكثر تهميشاً."

وكان هناك بحلول نهاية عام 2025 عدد يُقدر بنحو 32 مليون شخص من المصابين بفيروس العوز المناعي البشري ممّن يحصلون على العلاج، وعليه انخفضت منذ عام 2010 الحالات الجديدة للإصابة بعدوى الفيروس بنسبة 42٪ والوفيات الناجمة عنه بنسبة 57٪. ولكن ما زال هناك 9 ملايين شخص لا يُتاح لهم علاج منقذ لأرواحهم في وقت تستمر فيه حالات العدوى الجديدة في الزيادة بعدة مناطق، وخصوصاً فيما بين فئات السكان الرئيسية، مثل الرجال الذين يمارسون الجنس مع رجال والمشتغلات بالجنس ومتعاطي المخدرات عن طريق الحقن والمتحولين جنسياً ونزلاء السجون.

كما أُحرز تقدم في مجال الاستجابة لالتهاب الكبد الفيروسي. وانخفضت كذلك منذ عام 2015 حالات العدوى الجديدة بالتهاب الكبد B بنسبة 32٪، وكذلك الوفيات الناجمة عن التهاب الكبد C بنسبة 12٪ على الصعيد العالميّ. ورغم تحقيق هذه المكاسب، يظل التهاب الكبد الفيروسي واحداً من أشد الأمراض المعدية فتكاً في العالم، بعد أن حصد، بحسب التقديرات، أرواح 1,3 مليون شخص في عام 2024، علماً بأن أعداد الوفيات الناجمة عنه ما زالت آخذة في الارتفاع.

ويوجد تفاوت في التقدم المُحرز في الاستجابة العالميّة لعدوى الأمراض المنقولة جنسياً. فقد عززت البلدان سياساتها الوطنية وأدخلت تحسينات على فحوص الكشف عن الزهري وعلاجه أثناء الحمل، بينما شهدت معدلات التغطية بالتمنيع ضد فيروس الورم الحليمي البشري زيادة طفيفة. كما تشهد في الوقت نفسه حالات العدوى بالأمراض المنقولة جنسياً ارتفاعاً في العديد من البلدان والمجتمعات، وتتزايد في الوقت نفسه مقاومة المضادات الحيوية المستعملة لعلاج السيلان.

التحديات المتبقية

برغم التقدم المُحرز، ما زالت هناك ثغرات كبيرة تعيق الجهود المبذولة للتخلّص من فيروس العوز المناعي البشري والتهاب الكبد الفيروسي وعدوى الأمراض المنقولة جنسياً بحلول عام 2030.

وفيما يتعلق بفيروس العوز المناعي البشري، فقد أدى تخفيض التمويل المقدم من الجهات المانحة الدولية في عام 2025 إلى تعطيل برامج الوقاية من الفيروس في عدة بلدان، بحيث شمل ذلك إتاحة العلاج الوقائي قبل التعرض. ورغم أن بعض الحكومات تدخلت لدعم الخدمات، فإن البيانات الأولية تشير إلى أن معدلات استعمال العلاج الوقائي قبل التعرض قد انخفضت في عدد من البلدان والمجتمعات.

وبالنسبة لالتهاب الكبد الفيروسي، فقد ارتفعت الوفيات الناجمة عن التهاب الكبد B بنسبة 17٪ منذ عام 2015. وما زالت معدلات التغطية بأدوات التشخيص والعلاج متدنية، وخاصة فيما يتصل بالتهاب الكبد B، برغم توافر أدوية فعالة للغاية يمكن بفضلها تجنب ملايين الوفيات. وفي الوقت الذي تستعد فيه البلدان للاحتفال باليوم العالميّ لالتهاب الكبد تحت شعار "التهاب الكبد: خطوات يسيرة للقضاء عليه"، يُسلّط التقرير الضوء على الحاجة المُلحة إلى تذليل العقبات المالية والاجتماعية والمنهجية التي ما زالت تقيد سبل حصول الملايين من الناس على خدمات الوقاية من التهاب الكبد وفحص الكشف عنه وعلاج المصابين به ورعايتهم.

وتظل الاستجابة العالميّة لعدوى الأمراض المنقولة جنسياً خارجة عن مسارها الصحيح بسبب ارتفاع معدلات الإصابة بحالات العدوى هذه ومقاومة مضادات الميكروبات الآخذة في التزايد وقصور معدلات التغطية بالتطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري وفحص الكشف عن سرطان عنق الرحم. كما تواصل الثغرات التي تتخلل باستمرار نظم الترصّد وأدوات التشخيص والتمويل والمعلومات الصحّية تقويض قدرة البلدان على رصد الأوبئة وتوسيع نطاق الخدمات الفعالة في مجال الوقاية منها وفحص الكشف عنها وعلاج المصابين بها.

الأولويات المُحددة في مجال تسريع وتيرة إحراز التقدم صوب القضاء على الأمراض بحلول عام 2030

يبين التقرير أن التكامل واحد من أهم الفرص السانحة لتسريع وتيرة إحراز التقدم. وتقوم البلدان التي تبلغ عن تحقيقها لأفضل النتائج بتقديم خدمات بمعدلات متزايدة في ميدان مكافحة فيروس العوز المناعي البشري والتهاب الكبد الفيروسي وعدوى الأمراض المنقولة جنسياً من خلال الرعاية الصحّية الأولية، جنباً إلى جنب مع خدمات مكافحة السل وصون الصحّة الجنسية والإنجابية وصحّة الأم والطفل ومكافحة الأمراض غير السارية.

وتظل مسألة التخلّص من انتقال فيروس العوز المناعي البشري والزهري والتهاب الكبد B من الأم إلى الطفل تمثل أولوية رئيسية. وممّا يبعث على التشجيع أن هناك عدداً متزايداً من البلدان التي تقدم طلبات إلى المنظّمة بشأن الإشهاد على تخلّصها من هذه الأمراض، ممّا يدل على أن النجاح يلوح في الأفق إن هي عملت على تقديم خدمات متكاملة في مجال صون صحّة الأم والطفل.

ويمكن تحقيق المزيد من المكاسب بفضل توسيع نطاق حلول الصحّة الرقمية وتعزيز نظم الترصّد والمعلومات الصحّية القابلة للتشغيل البيني وتوسيع نطاق منصات اختبارات الكشف عن العديد من الأمراض وضمان تحقيق الإنصاف في إتاحة الابتكارات. وتشمل هذه الابتكارات وسائل التشخيص المحسنة والاختبارات المضمونة الجودة للكشف عن عدوى الأمراض المنقولة جنسياً وتكنولوجيات الوقاية المديدة المفعول مثل دواء الليناكابافير الذي توصي المنظّمة بأخذه حقناً مرتين سنوياً علماً بأن هذا الدواء معتمد حالياً في 10 بلدان، ومن المُزمع طرحه في 14 بلداً آخر. كما تتيح توصية المنظّمة بشأن استعمال الدوكسيسيكلين كعلاج وقائي بعد التعرض فرصة جديدة واعدة لتقليل حالات العدوى البكتيرية من الأمراض المنقولة جنسياً فيما بين فئات السكان المعرضة لخطر كبير.

ويمكن أن يؤدي تعزيز دور المجتمع القيادي ودمج البيانات التي يعدها المجتمع في نظم الرصد الوطنية إلى تحسين المساءلة وإدخال تحسينات على البرامج المنفذة، ويكفل تمكين الفئات الأكثر تهميشاً في أغلب الأحيان من الاستفادة من الخدمات المقدمة.

ودعماً للبلدان في تعزيز استجاباتها، فقد أصدرت المنظّمة أولى مبادئها التوجيهية الموحدة بشأن تقديم خدمات مكافحة فيروس العوز المناعي البشري، التي تجمع بين أحدث التوصيات المسندة بالبيّنات لمساعدة البلدان في تنظيم خدمات الوقاية من الفيروس وفحص الكشف عنه وعلاج المصابين به وتزويدهم برعاية طويلة الأجل. كما نشرت المنظّمة إرشادات بشأن ترصّد فيروس العوز المناعي البشري وهي معدة لغرض تحسين نظم الترصّد الروتيني للفيروس وتعزيز الاستفادة من البيانات الصحّية الوطنية فيما يخص إجراءات الصحّة العامّة.

ومن جهتها، تحدثت الدكتورة تيريزا كاساييفا مديرة إدارة مكافحة فيروس العوز المناعي البشري والسل والتهاب الكبد وعدوى الأمراض المنقولة جنسياً في المنظّمة قائلة: "إن هذا التقييم هو ليس مجرد تقرير مرحلي، بل هو دليل عملي بشأن اتخاذ الإجراءات اللازمة خلال النصف الثاني من فترة الاستراتيجية هذه. ويسلّط التقرير الضوء على مكامن قوة البلدان، ومواطن إحراز التقدم بوقع بطيء، والمواضع التي يمكن أن تحدث فيها الاستثمارات الموظفة أثر بالغ. وإضافة إلى إرشاداتنا الموحدة الجديدة بشأن تقديم خدمات مكافحة فيروس العوز المناعي البشري ورصده، فإن المنظّمة عاكفة على تزويد البلدان بأدوات عملية لتعزيز البرامج المنفذة في الوقت الحالي وتمكين الأفراد والمجتمعات من الاستفادة من الخدمات التي تمس حاجتهم إليها."

وسيُنشر هذا التقرير بعد فترة وجيزة من اعتماد الإعلان السياسي الصادر عن الاجتماع الرفيع المستوى للأمم المتّحدة لعام 2026 بشأن فيروس العوز المناعي البشري/ متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، ليقدم بذلك بيّنات مناسبة التوقيت دعماً للوفاء بالالتزامات التي قطعتها الدول الأعضاء.

ملاحظة للمحرر

كانت جمعية الصحّة العالميّة قد اعتمدت في عام 2022 الاستراتيجيات العالميّة لقطاع الصحّة بشأن مكافحة فيروس العوز المناعي البشري والتهاب الكبد الفيروسي وعدوى الأمراض المنقولة جنسياً للفترة 2022-2030. وتزود هذه الاستراتيجيات البلدان بإطار عمل مشترك لتسريع وتيرة إحراز التقدم صوب بلوغ مرحلة القضاء على فيروس العوز المناعي البشري والتهاب الكبد الفيروسي وعدوى الأمراض المنقولة جنسياً، بوصفها تهديدات محيقة بالصحّة العامّة بحلول عام 2030، وتعمل في الوقت نفسه على تعزيز التغطية الصحّية الشاملة والرعاية الصحّية الأولية والإنصاف في مجال الصحّة.